علي بن محمد البغدادي الماوردي

127

النكت والعيون تفسير الماوردى

قوله تعالى : فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ يعني أنهم بدّلوا ما أمروا به من قول وفعل ، فأمروا أن يدخلوا الباب سجّدا ، فدخلوا يزحفون على أستاههم ، وأن يقولوا : حطّة ، فقالوا : حنطة في شعير ، مستهزءين بذلك . فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ : وفي الرجز ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه العذاب ، وهو قول ابن عباس وقتادة . والثاني : أنه الغضب ، وهو قول أبي العالية . والثالث : أنه الطاعون ، بعثه اللّه عليهم فأهلكهم ، وبقي الأبناء ، وهو قول ابن زيد « 169 » . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 60 ] وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 60 ) قوله تعالى : وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ تقديره : وإذ استسقانا موسى لقومه ، والاستسقاء : طلب السّقي ، والعرب تقول : سقيته ، وأسقيته ، فقيل : إنهما لغتان ومعناهما واحد ، وقيل بل سقيته من سقي الشّفة ، وأسقيته : دللته على الماء . فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً : وفي الكلام محذوف ، وتقديره : فضرب فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا . والانفجار : الانشقاق ، والانبجاس أضيق منه ، لأنه يكون انبجاسا ثم يصير انفجارا . والعين من الأسماء المشتركة : فالعين من الماء مشبّهة بالعين من الحيوان ، لخروج الماء منها ، كخروج الدمع من عين الحيوان .

--> ( 169 ) وأولى الأقوال قول ابن زيد وإليه مال ابن جرير ( 2 / 118 ) وذلك لأن الخبر الوارد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعضده فإن الطاعون كان يرسل على من قبلنا عذابا وهو في هذه الأمة شهادة كما أخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .